دمشق-سانا
أكد المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء متانة العلاقات وعمق الروابط والصلات التاريخية بين سورية والجزائر موضحاً أن تحقيق المصلحة الوطنية والقومية يكمن في تطوير علاقات التعاون بين البلدين والارتقاء بها عبر العمل الدؤوب والجهد المشترك لاستكشاف الصيغ التي تدفع بمجالات التعاون إلى آفاق جديدة.
وقال عطري خلال اجتماع اللجنة العليا السورية الجزائرية المشتركة في دورتها الأولى التي انطلقت أمس في دمشق أن هذا الاجتماع يشكل ملتقى لتفاعل الأفكار والآراء بما يعطي قوة دفع لمسارات التعاون المشترك ويستجيب لتوجيهات قائدي البلدين السيد الرئيس بشار الأسد وأخيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مبيناً أن الظروف الإقليمية والدولية في هذه المرحلة تستدعي تعزيز التضامن العربي وتكاتف الجهود وتكامل الموارد والطاقات البشرية والمادية لخدمة قضايانا المصيرية ومواجهة ما تتعرض له الأمة العربية من مخاطر وتحديات.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء أنه رغم الصعوبات التي يتسم بها المشهد العربي الراهن ظلت سورية والجزائر متمسكتين بالثوابت الوطنية والقومية في مواجهة الضغوط والتحديات ومحاربة قوى الشر والإرهاب والتصدي لها بقوة وحزم حريصتين في ذات الوقت على تعزيز نهج التواصل والتضامن والتكامل العربي لإيمانهما الراسخ بأن هذا التعاون هو الركيزة الصلبة والوسيلة الفعالة لحماية مصالح الأمة والدفاع عن حقوقها وقيمها ورسالتها الحضارية والإنسانية.
وبين عطري أن كل تعاون بين بلدين عربيين يشكل منطلقاً لتعاون عربي أوسع وأشمل خاصة في هذه المرحلة حيث يخيم على العالم شبح الركود الاقتصادي وتداعيات الأزمة المالية والغذائية التي تنذر بعواقب كارثية قادمة ما لم تبادر الدول الكبرى إلى تحمل مسؤولياتها إزاء ذلك وخاصة الولايات المتحدة الأميركية إثر الفشل المتلاحق الذي عانت منه سياسات إدارتها الحالية على المستويين السياسي والاقتصادي وعلى صعيد العلاقات الدولية.
وأوضح المهندس عطري أن ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط من حالة عدم الاستقرار وأشكال التوتر ناجم عن استمرار اسرائيل بتكريس احتلالها للأراضي العربية ومواصلة اعتداءاتها ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ولما تشكله من خطر دائم على أمن المنطقة واستقرارها مبيناً أن سورية أكدت على الدوام أن السلام هدف استراتيجي تحتاجه شعوب المنطقة لكونه يوفر الشروط الملائمة لتقدم مجتمعاتها ونجاح مشاريع البناء وفرص التنمية فيها ودعت سورية في هذا المجال الى تحقيق السلام العادل والشامل المرتكز على قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد بما يكفل استعادة الجولان السوري المحتل وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة إلى خط الرابع من حزيران عام 1967 ويضمن حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أهمية استعادة الوحدة الوطنية بين القوى الفلسطينية كافة داعياً إلى التمسك بثوابت العمل الفلسطيني لكونها السلاح الأمضى لمواجهة جرائم إسرائيل واعتداءاتها ومخططاتها التوسعية ورفع المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين وفك الحصار الجائر المفروض على غزة مشيراً من جانب آخر إلى حرص سورية على تحقيق المصالحة الوطنية بين جميع أطياف ومكونات المجتمع العراقي وخروج قوات الاحتلال الأجنبي من العراق واستعادة هذا البلد لسيادته واستقلاله التأمين وتحقيق أمنه واستقراره ووحدته أرضاً وشعباً والحفاظ على هويته العربية والإسلامية.
وأوضح أن سورية قامت بدور مهم لتحقيق الوفاق اللبناني وأكدت دعمها للحوار الوطني اللبناني ولكل ما يتفق عليه اللبنانيون في إطار اتفاق الدوحة مجددا دعم سورية لهذا الاتفاق واحترام كل عناصره والالتزام به من كل الأطراف الضامنة لسيادة لبنان وأمنه واستقراره.
وقال المهندس عطري إن اجتماعات اليوم في دمشق تشكل منطلقاً للنهوض بعلاقات التعاون المشترك بين البلدين والانتقال بها إلى طور جديد وآفاق رحبة تتناسب مع إمكانيات البلدين وأهمية موقعهما الجغرافي ومواردهما الاقتصادية وعليه نحن مدعوون إلى العمل الجاد والرؤى المبتكرة التي تتيح للمؤسسات والهيئات العامة والخاصة في البلدين استكشاف السبل العلمية والوسائل والآليات الكفيلة بتحقيق اختراقات نوعية ترفع من مستويات التعاون المشترك في الميادين الاقتصادية والتنموية والثقافية وتوفر الأرضية الناظمة لها من خلال تقويم الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين والعمل على تفعيلها ورفدها باتفاقيات جديدة في المجالات المختلفة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن اللقاء اليوم يشكل فرصة طيبة لبحث آليات ومتطلبات زيادة حجم التبادل الاقتصادي والتجاري ومعالجة الصعوبات والعوائق التي تعترضها وخاصة عائق النقل الذي يوجب التفكير بإنشاء خط نقل بحري بين سورية والجزائر والسعي في إطار مشروع أكبر لتأسيس شركة ملاحة بحرية تجمع سورية والجزائر والدول العربية المغاربية.
وأشار المهندس عطري إلى ضرورة تطوير أشكال التعاون بين غرف التجارة والصناعة والزراعة والملاحة البحرية وتفعيل دور رجال الأعمال والمستثمرين بهدف توسيع قاعدة التجارة البينية وتبادل السلع والمنتجات الوطنية والتعرف على الفرص الاستثمارية والتنموية المشاركة في المعارض الاقتصادية والتجارية والمساهمة بفاعلية حقيقية في تأسيس شراكات متكافئة في الميادين الاقتصادية والصناعية والزراعية والتجارية. 
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى ضرورة توحيد مواصفات السلع ذات المنشأ الوطني بهدف دفع حركة انسياب وتبادل البضائع وتوظيف الموارد والإمكانيات البشرية والمادية المتاحة لدفع التعاون الثنائي بين سورية والجزائر أشواطاً متقدمة في مجالات التأهيل والتدريب واستيعاب أشكال التعاون الأخرى على الصعد العلمية والبحثية وتكنولوجيا الاتصالات والطاقة والنفط والغاز والزراعة والبيئة وغيرها.
بدوره قال السيد أحمد أويحيى رئيس الحكومة الجزائرية إن اجتماع اللجنة العليا السورية الجزائرية المشتركة يكتسب أهمية خاصة على الصعيد السياسي لكونه ينعقد في ظروف عربية وإقليمية ودولية دقيقة وحساسة تتطلب تكثيف التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات المفروضة علينا مؤكداً دعم بلاده لجميع المساعي الرامية إلى رص الصف العربي وتفعيل تضامن الأمة العربية بما يمكنها من استرجاع جميع حقوقها المشروعة وكسب رهان التنمية والتكامل وفرض مكانتها الحقيقية بين الأمم.
ونوه أويحيى بالجهود التي بذلها السيد الرئيس بشار الأسد لإنجاح القمة العربية التي عقدت في دمشق في آذار الماضي مؤكداً أن القمة نجحت في تغذية الأمل بترتيب البيت العربي الواحد وتفعيل المساعي المشتركة لخدمة الحقوق العربية وتكريس وحدة الأمة العربية في مختلف الميادين.
وأكد رئيس الحكومة الجزائرية تضامن بلاده الثابت والمستمر مع سورية وحقها في استعادة الجولان المحتل وتعزيز حقها المشروع في الأمن والسلام والتنمية لافتاً إلى أن العلاقات بين سورية والجزائر تعود إلى أقدم العهود حيث شهدت فترات من التلاحم والتآزر والقوة خلال الحقب التاريخية الحافلة بالإنجازات والبطولات.
وأعرب عن ثقته في إمكانية فتح آفاق واسعة وواعدة للتعاون بين البلدين لما يتمتعان به من مؤهلات حقيقية وقواعد متينة يمكن الارتكاز عليها لتحقيق انطلاقة فعلية تعتمد على نظرة استراتيجية تشمل المجال الاستثماري والشراكة والمجال الاقتصادي بأبعاده التجارية والصناعية والخدمية والعلمية والثقافية مؤكداً أن اجتماع اللجنة المشتركة اليوم سيسهم في تعزيز العلاقات القوية والديناميكية بين البلدين بهدف تحقيق التوازن في المصالح والمنفعة المتبادلة والتي تأتي تجسيداً للإرداة المشتركة لقيادتي البلدين وتكريساً للرصيد السياسي المهم الذي يربط الجزائر بشقيقتها سورية وخدمة لمصالح الأمة العربية.
وأكد أويحيى أن التعاون الثنائي الحالي لا يعكس طموحات البلدين والشعبين الشقيقين اللذين يتطلعان إلى المزيد من التعاون والتكامل والاستفادة من الإمكانيات والقدرات الهائلة المتاحة لدى الجانبين داعياً إلى توسيع قاعدة التعاون لتشمل جميع القطاعات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والثقافية بما يخدم مصالح البلدين.
بعد ذلك بحث الجانبان السوري والجزائري توجهات التعاون المشترك بين البلدين وسبل تطويره في ميادين الاقتصاد والتجارة وقطاعات الاستثمار والزراعة والري والتعليم العالي والطاقة والبيئة وغيرها من القطاعات التنموية والخدمية الأخرى وجرى تأكيد أهمية استكشاف صيغ التعاون الكبيرة بين البلدين انطلاقاً مما يمتلكانه من إمكانيات وموارد غنية ومتنوعة وضرورة العمل من أجل تذليل الصعوبات التي تعترض بعض مجالات التعاون واقتراح الصيغ العملية لتجاوزها والارتقاء بها.
ودعا الجانبان إلى تحقيق تكامل حقيقي بين مكونات الاقتصادين السوري والجزائري حيث تحصل الجزائر على ما تحتاجه من سورية وتحصل سورية على ما تحتاجه من الجزائر وإلى تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بما يعزز عملية البناء والتنمية في البلدين الشقيقين.
وتم في الاجتماع الاتفاق على استكمال بحث قضايا وموضوعات التعاون وتعميق النقاش حولها من خلال عقد لقاءات ثنائية بين وزراء البلدين والفنيين المشاركين في اجتماع اللجنة العليا السورية الجزائرية المشتركة وتقديم المقترحات إلى اجتماعات اللجنة في جلستها الختامية والتي من شأنها ان تغني اشكال التعاون الثنائي بين البلدين في القطاعات المختلفة بهدف جعل التعاون السوري الجزائري نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون بين البلدان العربية.
ويشارك في اجتماعات اللجنة العليا السورية الجزائرية المشتركة من الجانب السوري الدكتور غياث بركات وزير التعليم العالي والمهندس نادر البني وزير الري والدكتور عامر حسني لطفي وزير الاقتصاد والتجارة والدكتور ماهر الحسامي وزير الصحة والدكتورة ديالا الحج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والمهندس سفيان العلاو وزير النفط والثروة المعدنية والدكتور يعرب بدر وزير النقل والمهندس عمر غلاونجي وزير الإسكان والتعمير والدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والدكتور تيسير الرداوي رئيس هيئة تخطيط الدولة ورئيس اتحاد غرف التجارة ورئيس اتحاد غرف الصناعة ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء والسفير السوري لدى الجزائر.
ويشارك من الجانب الجزائري السيد رشيد حراوبية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والسيد الهاشمي جعبوب وزير التجارة والسيد عبد القادر مساهل وزير منتدب مكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية وأمين عام وزارة الطاقة والمناجم وأمين عام وزارة الصناعة ومدير عام البلدان العربية في وزارة الخارجية الجزائرية ورئيس الغرفة الوطنية للصناعة والتجارة ومدير التعاون في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والسفير الجزائري بدمشق.
وكان عطري بحث وأويحيى علاقات التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين سورية والجزائر وسبل تطويرها وتوسيع آفاقها بما يحقق مصالحهما المشتركة في المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية.
واستعرض السيدان عطري وأويحيى خلال اللقاء قضايا وموضوعات التعاون المدرجة على جدول أعمال اللجنة العليا السورية الجزائرية المشتركة المنعقدة في دمشق.. كما بحث آليات تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وأهمية رفدها باتفاقات جديدة تهدف إلى تعزيز مسيرة التعاون السوري الجزائري في المجالات المختلفة.
بعد ذلك بدأت أعمال اللجنة المشتركة بجلسة مباحثات موسعة بمشاركة أعضاء الوفدين السوري والجزائري.
وكان السيد أويحيى بدأ زيارة رسمية للجمهورية العربية السورية تستمر يومين يترأس خلالها الجانب الجزائري في اجتماعات اللجنة العليا السورية الجزائرية المشتركة بدورتها الأولى.
وكان في استقباله في مطار دمشق الدولي المهندس عطري.

وبعد أن صافح المهندس عطري السيد أويحيى توجها إلى المنصة الرئيسية حيث عزف النشيدان الوطنيان للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية السورية ثم استعرضا حرس الشرف.
بعد ذلك صافح رئيس الحكومة الجزائرية مستقبليه السادة وزراء الاقتصاد والتجارة والصحة والتعليم العالي والنفط والثروة المعدنية والنقل والاسكان والتعمير والسفير السوري في الجزائر والسفير الجزائري في دمشق .
ثم صافح المهندس عطري الوفد الرسمي المرافق لرئيس الحكومة الجزائرية.
وبعد استراحة قصيرة في قاعة الشرف توجه السيدان عطري و اويحيى في موكب رسمي الى مقر اقامة الضيف في دمشق.
ويرافق رئيس الحكومة الجزائرية وفد رسمي يضم السادة وزراء التجارة والتعليم العالي والبحث العلمي والوزير المكلف بالشؤون المغاربية والافريقية وامين عام وزارة الطاقة والمناجم وامين عام وزارة الصناعة المساهمة وترقية الاستثمارات ومدير عام البلدان العربية كما يرافقه وفد فني واقتصادي.
رئيس الحكومة الجزائرية يزور قصر عبد القادر الجزائري والجامع الأموي وقصر العظم
كما زار السيد أحمد أويحيى رئيس الحكومة الجزائرية بعد ظهر اليوم قصر الأمير عبد القادر الجزائري في دمر وتجول في أرجاء القصر واستمع من المسؤولين الى شرح مفصل عن أعمال الترميم التي تمت فيه وتحويله بعد ذلك إلى المركز الإقليمي للتنمية المحلية المستدامة.
بعد ذلك زار أويحيى الجامع الأموي واستمع من الدكتور محمد عبد الستار السيد وزير الأوقاف إلى شرح عن تاريخ بناء الجامع الأموي وأعمال الترميم التي أجريت له بهدف الحفاظ على طابعه التاريخي الإسلامي الذي يعكس عظمة العمارة الإسلامية عبر العصور.
كما قام رئيس الحكومة الجزائرية بزيارة قصر العظم الذي تحول إلى متحف للتقاليد الشعبية واستمع من القائمين عليه إلى شرح مفصل عن أقسامه وقاعاته التي تمثل تراث الحياة الدمشقية بكل تفاصيلها.
رافق رئيس الوزراء الجزائري الدكتور غياث بركات وزير التعليم العالي وأعضاء الوفد المرافق للسيد اويحيى.
كما أقام المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء مساء أمس مأدبة عشاء تكريما للسيد أحمد اويحيى بحضور السادة الوزراء ونائب وزير الخارجية وعدد من الفعاليات الاقتصادية وسفير سورية لدى الجزائر وسفير الجزائر فى دمشق.