إدلب-سانا
وسط جبل الزاوية وإلى الجنوب من مدينة إدلب بـ 33 كم تقع مدينة كفر البارة الأثرية التي تضم أكبر مجموعة خرائب أثرية سورية في الفترة الرومانية والبيزنطية في شمال سورية والتي تعود إلى القرنين الثاني والسادس الميلاديين حيث كانت تابعة إدارياً لأفاميا وعلاقاتها الاقتصادية مع أنطاكية و تعتبر عقدة مواصلات مهمة على طريق أنطاكية أفاميا بيت المقدس حيث وجد اسمها منقوشاً على حجر في منطقة تعرف بالدير غربي البلدة واستناداً إلى بعض النصوص السريانية فانها كانت تدعى كفر أدبرتا كابرو بيرة بينما بعض المؤرخين العرب أطلق عليها اسم البارة وهو الاسم المتعارف عليه حتى اليوم. 
وأوضح محمد ميمون فجر مدير السياحة بإدلب أن مدينة كفر البارة الأثرية تضم العديد من المواقع والأوابد الأثرية التي تناولها المؤرخون والباحثون بشكل مفصل حيث تنتشر على مساحة واسعة بطول 4 كم وعرض 3كم حيث كانت ذاخرة بالحياة منذ مطلع العصر الروماني حيث الكثافة السكانية والأهمية الاقتصادية و ذات وسط دفاعي عربي وإسلامي نظراً لما تحتويه من قلاع وحصون ويتبعها ستة مواقع أثرية مهمة وهي سرجيلا يعودا بترسا مجليا بشلله دير دبانة وتتنوع المباني الأثرية فيها وأهمها الفيلات السكنية والأديرة والكنائس والمدافن الهرمية والمعاصر.
فمن جهة الشمال تقع قلعة أبو سفيان كحصن كبير ذي موقع استراتيجي وهناك ثماني كنائس أهمها كاتدرائية كنيسة الحصن العريقة البناء والغنية بالزخارف الجميلة والبديعة وتتوزع الكنائس على أحياء المدينة الأثرية كما يوجد جامع وسط المدينة يعود إلى عام 1103 م ويعرف باسم جامع خراب عنكور بالإضافة إلى وجود أربعة جوامع أخرى تشهد على استرجاع المدينة وإقامة المسلمين العرب فيها.
وأضاف مدير السياحة بإدلب أنه يوجد في هذه المدينة الأثرية عدة أديرة كبيرة من أهمها دار الرهبان دير سوباط حصن البريج و مبان وفيلات سكنية تتميز بالطابع العمراني الجميل وتتألف من طابقين وزينت مداخلها بالرموز الدينية مع زخارف تؤطر المداخل والنوافذ والبوابات المقنطرة.
ولفت فجر إلى أن أهم ما يميز مدينة كفر البارة الأثرية المدافن الهرمية المتميزة بسقوفها الهرمية من حجارة كلسية كبيرة الحجم وقد توجت بأشرطة زخرفية بارزة وأهمها المذوقة الصومعة كما تسميان حتى وقتنا الحاضر بالإضافة إلى وجود عدد كبير من المعاصر المحفورة بالصخر والتي كانت تستخدم لعصر الزيتون والعنب وإنتاج الزيت والدبس والخمر إضافة إلى وجود عدد من الحمامات.
وتتعدد مصادر المياه في كفر البارة الأثرية حيث يوجد بئران وهما كما هو متعارف عليه جب علوان وجب المكيبرة ووجود صهاريج منقورة بالصخر وهذا ما ساعد على تنمية صناعة عصر الزيتون و الكرمة وقد تعرضت مدينة البارة لعدة غزوات واستعادها نور الدين الزنكي عام 1148م مع المناطق المجاورة لها وعادت عربية إلى الأبد.
من جهته بين محمد قاسم اليحيى رئيس مجلس بلدة البارة أن البلدة والتي يبلغ عدد سكانها ما يقارب 14 ألف نسمة ترتبط بشبكة واسعة من الطرق المعبدة مع القرى المجاورة لها وترتفع عن سطح البحر 675 م وتعد ذات مستوى ثقافي وتعليمي جيد ويوجد فيها أربع مدارس للتعليم الأساسي وثانوية للذكور وأخرى للإناث وهناك إقبال كبير على التعليم الجامعي بكل الاختصاصات كما تضم البلدة العديد من المراكز الإدارية والخدمية والرياضية وتشتهر بهوائها العليل وموقعها الجغرافي المتميز وبزراعتها وأشجارها المثمرة ومن أهمها الزيتون الكرمة التين الكرز المشمش وتشكل الزراعة النشاط الرئيسي لمعظم سكان البلدة.
إعداد: زياد طالب