دمشق-سانا
شكل يوم السادس والعشرين من حزيران عام 1974 مفصلاً تاريخيا في حياة مدينة القنيطرة ونقطة تحول مهمة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي على مستويات عدة حين رفع القائد الخالد حافظ الأسد العلم السوري خفاقاً في سماء المدينة معلناً تحريرها من براثن الاحتلال الإسرائيلي.
وجاء تحرير المدينة مع عدة قرى ومزارع في الجولان نتيجة حتمية للبطولات التي سطرها جنودنا البواسل في حرب تشرين التحريرية ومعارك الإستنزاف.
ورسخت حرب تشرين التحريرية معاني ومفاهيم جديدة أكدت فيها أن الحقوق المغتصبة ستعود لأصحابها الشرعيين مهما طال الزمن أو قصر وأكدت أن إرادة شعبنا لا تقهر وبينت صورة الاحتلال الإسرائيلي الهمجية والوحشية وكشفت الحقد الصهيوني في أبشع صوره ومعانيه عندما قام بتدمير القنيطرة وتحويلها إلى ركام..لم تنج دور العبادة والمشافي والمدارس من التدمير الإسرائيلي المتعمد.
وفي مثل هذا اليوم كما في كل يوم يتجدد العزم والإرادة لدى شعبنا وأهلنا في الجولان المحتل الصامد بأن الأرض المحتلة عائدة لا محالة إلى الوطن الأم سورية وأن هويتهم السورية هي السلاح الذي سيناضلون من أجله حتى النهاية لأن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا بعودة الجولان كاملاً وأن صمود أهلنا في الجولان المحتل الذين رفضوا قانون الضم الإلحاقي القسري وأعلنوا الاضراب الشامل وقدموا الشهداء والمعتقلين فداء لأرض الوطن الطاهرة خير مثال على ذلك. 
وبعد التحرير شهدت مدينة القنيطرة نهضة كبيرة شملت مناحي الحياة كافة تجسدت في حركة بناء مستمرة متكاملة لا تتوقف وإعادة إعمار القرى والأراضي المحررة ترافق ذلك مع تطور اقتصادي واجتماعي وثقافي وتربوي تجلى في النهضة الزراعية وبناء السدود واستصلاح الأراضي وشبكات الري وبناء المدارس والمراكز الثقافية والصحية وشبكات مياه الشرب والكهرباء والهاتف والصرف الصحي فضلا عن ايلاء أبناء القنيطرة النازحين في تجمعاتهم المؤقتة كل العناية والاهتمام بأوضاعهم وتقديم الخدمات الضرورية لهم ومتابعة قضاياهم ومصالحهم والتواصل المستمر مع أهلنا في الجولان المحتل.
وتمثلت النهضة العمرانية ببناء أكثر من 1472 وحدة سكنية مخدمة بشبكات المياه والهاتف والطرقات والمدارس والمراكز الصحية والوحدات الإرشادية واتسعت حركة الإعمار فشملت بناء قرية العدنانية على أرض مساحتها 170هكتارا تتضمن بناء900 وحدة سكنية وفي مدينة البعث زاد عدد الوحدات السكنية من250 وحدة إلى450 وحدة سكنية وتعاقدت المؤسسة العامة للإسكان هذا العام على بناء 196وحدة سكنية جديدة إضافة إلى السكن العمالي الذي بوشر العمل به إذ سيتم بناء488 وحدة سكنية على مساحة قدرها57 دونما في مدينة البعث وتضم المدينة أيضا المشروع الأول من السكن الشبابي ويتضمن بناء200 وحدة سكنية وهناك مشروع ثان للسكن الشبابي في قرية العتم الذي سيباشر به بعد انجاز المشروع الأول.
وفي مجال الاتصالات اصبح بإمكان أي مواطن الحصول على هاتف خاصة وان المقاسم الهاتفية غطت بلدات المحافظة وقراها وعممت المديرية العامة للإتصالات برنامج مديرية الاتصالات على محافظات القطر كافة كما وصل التيار الكهربائي إلى كل بيت في القنيطرة فيما بغلت شبكات مياه الشرب 750كيلومترا تغطي جميع مراكز العمران في الجزء المحرر من أراضي المحافظة تتغذى من70 بئراً.
وفيما يخص الزراعة فقد بلغت الأراضي المستصلحة من قبل مديرية زراعة القنيطرة وفرع التنمية الزراعية في المحافظة 16 ألف هكتار دخلت حيز الاستثمار الفعلي وهناك 45 مركزاً صحياً منها 48 في أراضي المحافظة و10 في تجمعات دمشق و11 في تجمعات ريف دمشق و6 في تجمعات درعا و5 مراكز تخصصية وعيادات شاملة يعمل بها عدد كبير من الاطباء والممرضين والفنيين وهناك فروع لمصارف التوفير والتسليف الشعبي والتعاوني الزراعي تقوم بالخدمات المصرفية من قروض وحوالات مالية وودائع.
وتم إنجاز307 مدارس في الجزء المحرر من المحافظة ففي مجال التعليم الثانوي تم بناء 70مدرسة وخمس مدارس للتعليم المهني و5 مستوصفات للصحة المدرسية و3 مشاغل مهنية و78 مخططا طبوغرافياً على مساحة تقدر بـ 13577 ألف هكتار و78مخططاً تنظيمياً وفي المجال التمويني تم إنجاز مخبزين الأول ألي والثاني احتياطي طاقتهما الانتاجية اليومية تصل إلى 26طنا وهناك مخابز للقطاع الخاص تنتج حوالي 5ر1طن يوميا وهناك ثلاث محطات للوقود في المحافظة ومراكز لبيع مادة المازوت.
ويتميز الجولان المحتل بوجود مناطق فيه يتجاوز ارتفاعها عن سطح البحر 1200 متر وأخرى يصل انخفاضها إلى200 متر دون سطح البحر في منطقة الحمة التي تعد اخفض مناطق سورية عن سطح البحر وارتفاعا في الشمال في ذرا جبل الشيخ يبلغ 2814 مترا الأمر الذي جعل المناخ متنوعا والارض خصبة.
تبعد مدينة القنيطرة 67كيلو متراً عن وسط مدينة دمشق تأسست في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
ونمت المدينة نحو الشمال والشمال الشرقي متسلقة التلال الصخرية الصغيرة على الحواف الشرقية والجنوبية الشرقية لتل أبو الندى البازلتي ملتصقة بقرى العدنانية والقحطانية والحميدية.
وبعد عدوان1967هجر الاحتلال الاسرائيلي معظم اهالي القنيطرة من منازلهم وأراضيهم بعد أن دمرها الاحتلال وعاث فيها خراباً كما فعل في كل انحاء الجولان المحتل.. وهناك الكثيرون ممن وقفوا على الدمار الاسرائيلي لمدينة القنيطرة وقالوا اذا كان احد في العالم لم يعرف بعد من هي اسرائيل فليتفضل الى القنيطرة ليرى اعمالها الهمجية.
تقرير:سفيرة اسماعيل