درعا-سانا
شهدت مدينة درعا ازدهاراً كبيراً في عصر البرونز الوسيط والحديث وكانت تسمى آنذاك اذرعي وكان لها شأن كبير في العصر البيزنطي حيث قام الإمبراطور اتستاسيوس في العام 506 ميلادي بتحصينها لحمايتها من الغزو وأطلق عليها اسم اتستاسيوبوليس إلا أن هذا الاسم لم يستخدم الا نادراً.
وقد ذكر الفرعون تحوتمس الثالث 1490-1436 قبل الميلاد مدينة درعا وكتب اسمها بالهيروغليفية اتارعا أما الجغرافيون فكتبوها اذرعات. 
وتحوي المدينة أماكن أثرية متعددة منها الكهوف والمغاور والمساكن القديمة ومدرج وحمامات رومانية ومسجد ومواقع أثرية أخرى تعود إلى العصور التاريخية المتعاقبة.
وقد تم الكشف عن مدفن جماعي في السنوات السابقة يعود إلى عصر البرونز.
ويقول الباحث الأثري قاسم المحمد رئيس شعبة التنقيب في مديرية آثار درعا إن فترة الازدهار الكبيرة التي عاشتها المدينة كانت ابان العصور الكلاسيكية حيث كانت إحدى المدن العشر الديكابوليس قبل دخول الجيوش الرومانية وأصبحت بعد ذلك إحدى أهم مدن الولاية العربية الرومانية.
وأضاف المحمد أن أهم مايميز المدينة هو وجود مدينة تحت الأرض لها ممرات وغرف ومداخل تم الكشف عنها وتوثيقها وإنشاء مخططات تفصيلية لها خلال زيارة عالم الآثار الألماني شوماخر إلى المنطقة ونشرها في كتاب له في العام 1886.
وأشار رئيس دائرة التنقيب في مديرية آثار درعا إلى أن المدينة اتصفت بطابع مدني خاص ابان العهد الروماني حيث ذكرت المصادر التاريخية أن الأهمية الكبيرة لهذه المدينة تكمن في أنها تعد بوابة سورية الجنوبية التي تربطها بالعديد من الحضارات المهمة المحيطة بها من خلال شبكة طرق أنشئت في العهد الروماني وعمليات سك النقود باسم المدينة وظهور بعض آثارها على تلك النقود والتطور الاقتصادي الذي شهدته حيث كانت تصدر الكثير من منتجاتها من الحبوب والزيتون والعطور إلى أماكن عديدة في العالم. 
وبين المحمد أن اكتشاف بقايا معبد من العصر الروماني خلال عمليات التنقيب في العام 2005 يضيف معلومات جديدة عن واحد من أهم الجوانب الدينية والمعمارية التي تسلط الضوء على الواقع الديني الذي كان حاضراً بقوة في مدينة درعا لافتاً إلى أنه ومن خلال دراسة النقود المسكوكة في المدينة والتي اشتهرت باسم نقود اليرموك من درعا العربية يتبين الجانب الديني حيث كانت عبادة الإله ذو الشرى ذات مكانة بارزة لدى سكان مدينة درعا فقد ورد على أحد تلك النقود ذو الشرى اله الذرعاويين وكان الشيء المميز لتلك النقود هو حضور نهر اليرموك على وجه النقود التي ظهر منها ثمانية نماذج تبرز على خمسة منها الربة تيكا حامية المدينة والأخرى لهرقل واثينا اللات.
وانطلاقاً من دراسة النقود المكتشفة في مدينة درعا والتي ظهرت عليها صور وأشكال لآلهة محلية تيقن الباحثون من وجود مكان كانت تمارس به عبادة هذه الآلهة مادفع الجهات المعنية بالآثار إلى القيام بعمليات تنقيب في المنطقة الأثرية بدرعا القديمة للعثور على هذا المعبد وبدىء العمل على إزالة الأنقاض المتراكمة في قسمه الداخلي بهدف دراسته من الناحية الأثرية والتاريخية لما له من أهمية في معرفة تاريخ وآثار مدينة درعا حيث يشكل المعبد أحد أهم المباني الأثرية المتبقية ولاسيما أنه لم يذكر في أي مرجع تاريخي أو أثري من خلال الرحالة الذين زاروا مدينة درعا في القرنين التاسع عشر والعشرين إضافة إلى دراسة البقايا المعمارية الأثرية المنتشرة في المنطقة الأثرية بمدينة درعا والتي تقع تحت المدينة المأهولة حالياً.
وبين رئيس شعبة التنقيب في دائرة آثار درعا أن أعمال التنقيب في الموقع المقرر كشفت عن بقايا المعبد والجدران المحيطة به من الجهات الأربع مشيراً إلى أن الجدار الجنوبي البالغ ارتفاعه خمسة أمتار اعتبر الأهم لأنه احتوى المحاريب الثلاثة المقررة لوضع تماثيل المعبود الكبير في الوسط بارتفاع 5ر2 متر وعرض 5ر1 متر وعلى الجانبين محاريب بعرض أصغر متساوية وتقع في القسم الغربي.
وأفاد رئيس شعبة التنقيب أن هذا المعبد الضخم هو إحدى المنشآت المهمة التي بنيت خلال العصر الروماني وحسب الدراسات الأولية التي تم الحصول عليها يمكن القول إن هذا المعبد ذا الشكل المستطيل بمقاييسه الحالية والبالغة 18 متراً بـ 9 أمتار يتشابه مع المعابد التي تضم قاعات مستطيلة هي عبارة عن الغرف المقدسة وباحات أمامية تحوي المذابح المكتشفة في مناطق حوران كمعبدي المتاعية وسيع العائدين للقرن الثاني الميلادي ولكن مايميز معبد درعا عن بقية المعابد المعروفه هو وجود ملحق تحت الأرض قبو وهذا الطراز يعتبر قليلاً في منطقة جنوب سورية.
وأكد رئيس الشعبة أن أعمال الكشف عن معبد درعا تكتسب أهمية كبيرة لكونها الخطوة الأولى
والارتكازية في دراسة أحد المعالم الأثرية في مدينة درعا القديمة والتي لعبت دوراً كبيراً خلال العصور القديمة ولاسيما حقبة العصور الحجرية إذ أن موقعها الجغرافي على وادي الزيدي الذي يمتد مابين السفوح الجنوبية الغربية لجبل العرب وما بين وادي اليرموك ساعد على نشوء مستوطنات ومدن خلال العصور اللاحقة لافتاً إلى أن النماذج الفخارية المكتشفة في موقع المعبد تشير إلى فترات الاستيطان خلال الفترة الرومانية والبيزنطية والإسلامية وهذه المكتشفات تعتبر بغاية الأهمية لمعرفة التغيرات التي حصلت على المعبد خلال العصور اللاحقة لبنائه مبيناً أن هناك دلائل أخرى قد تم العثور عليها تشير أيضاً إلى التطابق بين الفترات الزمنية التي استعمل المعبد فيها.
وعلى الرغم من قلة اللقى الأثرية التي اقتصرت على بعض الكسر الفخارية وبعض النقود فأن التطابق بينها يشير إلى التاريخ الذي يمكن اعتباره مبدئياً الفترة التي بني فيها المعبد وهي الفترة الرومانية.
يشار إلى أن المعبد يقع في المنطقة الأثرية في مدينة درعا القديمة التي تشمل المدرج الروماني والشارع الروماني والكنيسة وأجزاء معمارية أثرية مختلفة.
إعداد: سلطان الجاعوني