دمشق -سانا
تعمل الحكومة السورية بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي جايكا على تنفيذ كثير من المشاريع التنموية لتطوير القطاع الاقتصادي وتنمية الموارد البشرية وحماية البيئة من خلال توفير المساعدات والخبرات التقنية والاستشارية لبناء قدرات مؤسساتية أفضل.
وقد وضعت الخطة الخمسية العاشرة للتنمية ضمن أولوياتها عملية التحول الاقتصادي باتجاه السوق الاجتماعي ووفرت مقومات البيئة التشاركية بين مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني العام والخاص وفق نهج وطني ورؤية وطنية مشتركة لتحسين المستوى المعيشي والخدمات البيئية والبنى التحتية والخدمات الاجتماعية.
وتقدم جايكا للمؤسسات السورية المساعدات الفنية والاستشارية والخبرات اللازمة عن طريق كبار المتطوعين اليابانيين في المجالات المتعلقة بتطوير اقتصاد السوق الاجتماعي في سورية وتحديث القطاع الاقتصادي الصناعي تماشيا مع الخطة الخمسية العاشرة وبناء على احتياجات ومتطلبات الحكومة السورية لتنفيذ المشاريع التنموية المستمرة.
وقالت السيدة أكيكو توميتا الممثل المقيم لجايكا في سورية هناك الكثير من المشاريع الجديدة التي ستنفذها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي أهمها إطلاق المرحلة الثانية من مشروع بناء قدرات المراقبة البيئية بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة خلال الأشهر القادمة والذي تم تنفيذ المرحلة الأولى منه بتزويد 14مختبراً في سورية بالتجهيزات اللازمة لمراقبة الماء والهواء ورصد مستوى التلوث مشيرة إلى أن تنفيذ المشروع ترافق بحملات توعية بيئية حول أسباب التلوث وكيفية الحد منه قام بها متطوعون شباب في المدارس والحدائق.
وأضافت هناك مشروع اخر جديد يقام بالتعاون مع الوزارة أيضا وهو مشروع التخطيط الإقليمي لمدينة دمشق الكبرى والذي يغطي محافظة دمشق وريفها حيث أنجزت الدراسة الخاصة بالمشروع وبناء عليه سيتم الانطلاق قريبا بمشروع التعاون التقني حيث سيتم استقدام فريق دراسة أولي إلى سورية في تشرين الثاني القادم بهدف مساعدة الحكومة السورية لإعادة تأهيل بعض المناطق وتحسين البنية الاقتصادية التحتية للمواطنين على المدى البعيد.
وحول التعاون في المجال الزراعي أشارت إلى المشروع القائم مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لتوفير المياه المستخدمة بالري والذي نفذت المرحلة الأولى منه في الفترة ما بين 2004/2008 في ريف دمشق ودرعا وحماة بهدف توجيه المزارعين لضرورة استخدام المياه السطحية بدلا من الجوفية وتوعيتهم لكيفية المحافظة على مصادر المياه.
ويوجد مشروع خاص بين الجانب السوري والياباني يركز على تطوير نظم الصرف الصحي بسورية ويقام بالتعاون مع وزارة الإسكان والمرافق حيث تعتبر محطة عدرا للصرف الصحي من أهم المحطات الفاعلة التي سوف تستخدم كمركز تدريب في كل ما يخص او يتعلق بنظم الصرف الصحي.
واكدت توميتا أن اهم القضايا التي يجب التركيز عليها هي المياه والبيئة حيث إن اليابان عانت خلال حقبة السبعينيات من اثار التلوث نتيجة النهضة الصناعية الا ان الشعب الياباني تعلم من هذه التجربة ضرورة العمل على تحقيق توازن بين النهضة العمرانية والصناعية من جهة والعناية والحفاظ بالبيئة والصحة من جهة اخرى.
وأضافت أن جايكا تتعاون مع غرف صناعة دمشق وحلب في مجال التطوير الاقتصادي الاجتماعي لتعزيز القدرات والإدارة وتقدير استراتيجيات الإدارة المستجدة والمستقبلية.
ووصفت الممثل المقيم لجايكا التعاون السوري الياباني بأنه جيد وناجح جدا يتمثل بعمل فريقين يسعيان بكل جهد لإنجاح كل المشاريع المشتركة وقالت ان الجانب السوري يبذل كل ما في وسعه لتطوير وتنفيذ البرامج والمشاريع ويمتلك قدرات جيدة وخبرات تؤهله للتعاون مع أي جهة كما انه يقدم معارفه ويستفيد من خبرات الآخرين ليوظفها في خدمة المجتمع.
وبالنسبة لاندماج جايكا وبنك اليابان للتعاون الدولي الذي يقدم قروض الين الياباني قالت كان لدينا مشاريع تعتمد على القروض الميسرة في سورية في مجالات الكهرباء والطاقة كان اخرها في عام1995وبولادة جايكا الجديدة نتمنى ان نعود لتقديم المساعدات اللازمة من خلال هذه القروض وبشكل مستمر.
واعتبارا من تشرين الأول الجاري سيتم الارتباط الرسمي بين جايكا وبنك اليابان للتعاون الدولي لتعطي لجايكا صلاحيات أوسع للدخول في مجال تنفيذ المشاريع والتمويل ولتصبح جايكا الجديدة مسوءولة عن بعض برامج المنح الاقتصادية التي كانت تشرف عليها الخارجية اليابانية. وكان بنك اليابان للتعاون الدولي قد انشىء في تشرين الاول من العام 1999 نتيجة لاندماج بنك التصدير والاستيراد الياباني وصندوق التعاون الاقتصادي الخارجي وهو المؤسسة المسؤولة عن تقديم قروض الين الياباني وكذلك التمويل للشركات المساهمة في مشاريع التطوير في الدول النامية.
وستصبح جايكا الجديدة واحدة من اكبر الجهات المانحة في العالم إذ ان دمجها مع بنك اليابان للتعاون الدولي سيتيح لها وللمرة الأولى أن تقدم المساعدات التقنية والقروض والمنح الاقتصادية جميعها تحت سقف واحد ما يمكنها من تأدية مهامها بمرونة وتقنية أفضل من سابقاتها ويتطلع مكتب جايكا في سورية لان يكون لهذا التغيير الجديد انعكاس لأداء أفضل في مجال تلبية احتياجات ومتطلبات المشاريع التي يتم تنفيذها في سورية.
وتساهم جايكا بمشاريع في المجالات الإنسانية والصحية فقد قدمت تجهيزات ومعدات لعدد من المشافي في سورية ومساعدات للمعوقين وتأهيلهم ودمجهم بالمجتمع من خلال مشاريع الخدمات الاجتماعية في خمس قرى بريف دمشق اضافة الى مشاريع العناية بالصحة الانجابية في مدينة حلب.
وقد بدأت في تنفيذ مشروع جايكا للصحة الإنجابية منذ حزيران 2006 ومن المتوقع ان يختتم خطة تنفيذه في شباط 2009ويبذل المشرفون على المشروع ورئاسة منطقة منبج في حلب جهودا كبيرة لإحداث آلية مستمرة للتثقيف الصحي في المجتمعات المحلية في تلك المنطقة وفي سبيل ذلك يوجه المشروع تركيزه على تأسيس فرق عمل محلية في خمس مناطق رئيسية وهي منبج ومسكنة والخفسة لفارات ومزارع مسكنة للعمل على نشر حملات التثقيف الصحي الشامل في المراكز الصحية وجلسات أخرى في المجتمعات البعيدة عن المراكز الصحية إضافة إلى زيارات منزلية من قبل متطوعين مختصين.
ولدى الوكالة مشاريع أخرى في مجال تطوير الكوادر البشرية لتحسين القطاع الصناعي وتطوير ادارة النفايات الصلبة والتعليم ودعم اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين كما انها تقيم دورات تدريبية جماعية في اليابان لمهندسين متدربين من القطاع العام في سورية إضافة إلى ما تنظمه من دورات اخرى كالدورة التي أقيمت موءخرا بالتعاون مع كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة دمشق مديرية قسم المعلوماتية كما وقعت الوكالة اتفاقية جديدة مدتها 3سنوات مع جامعة دمشق للبدء بالمرحلة الثانية من التدريب وتأهيل كوادر معلوماتية في مجال الحكومة الالكترونية وستبدأ أول دورة في كانون الثاني القادم.
وقد أسس كل الذين تدربوا في اليابان جمعية تم الترخيص لها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل باسم جمعية أصدقاء جايكا في سورية بحيث تقوم هذه الجمعية بتنظيم دورات تدريبية وتعليم اللغة اليابانية وورشات عمل ثقافية وفنية لنقل الخبرة والتجربة التي حصل عليها المتدربون من اليابان إلى زملائهم في سورية كنوع من التبادل العلمي والثقافي والاجتماعي.
وتشارك جايكا في المعرض الياباني الذي تنظمه جامعة حلب سنويا في شهر أيلول من كل عام بهدف نشر الثقافة اليابانية وجعلها مألوفة لدى الشعب السوري والتعريف بنشاطاتها ومشاريعها في سورية.
يذكر أن التعاون بين اليابان وسورية بدأ بإرسال متطوعين يابانيين إلى سورية في مجال الرياضة في عام 1970 وتم افتتاح مكتب ياباني في سورية لتنسيق عمل المتطوعين اليابانيين عام 1979 وتم بعد ذلك في 1985 توقيع اتفاقية التعاون التقني بين سورية واليابان والتي بدأ العمل بها عام 1987.
اعداد : ثورة الصموعة