دمشق-سانا
تغص أسواق دمشق بالناس لاسيما سوق الحميدية الذي يشهد إقبالاً طيلة أيام السنة نظراً لشعبيته ومكانته التاريخية وتلبيته لمتطلبات أذواق مختلف الشرائح.
جولة في السوق مع الازدحام الشديد تكشف عن تفاوت في حركة المبيعات وفق نوعية المادة فالشرقيات مثلا تحافظ على مكاسبها أما الذهب رغم ما شهده من ارتفاع يظل مطلوباً فيما الألبسة الداخلية من القطنيات تسجل تراجعاً في مؤشر البيع محلياً.
هذا الخط البياني المتفاوت بين استقرار وتدن وتراجع في بيع السلع يرتبط مباشرة بارتفاع أسعار المحروقات الذي انعكس على سعر السلعة وضعف بالتالي في القوة الشرائية.
يقول رشيد العبسي صاحب شركة العبسي للألبسة القطنية إن الوضع الاقتصادي تحكمه عدة عوامل .. ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات أثر على القوة الشرائية لدى الناس الذين صار همهم تأمين الحاجات الضرورية بينما مبيعاتنا أشياء قد لا تكون ضرورية ليسوا مضطرين لشراء ألبسة جديدة ولكنهم مضطرون يومياً لتأمين رغيف الخبز.
ويضيف إن مخصصات الفرد التي كان سيصرفها على السلع تراجعت إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع نفسها لان إنتاج أي سلعة مرتبط بأسعار المحروقات وفواتير الكهرباء لذلك نجد أن أسعار الألبسة زادت.
الأمر الآخر تراجع عدد السياح العرب لكن يقول العبسي نحاول بأساليبنا ابتكار طرق باستمرار حتى نحافظ على نسبة بيع مقبولة خاصة وأن "القطنيات الشامية" معروفة بجودتها فلجأنا إلى تخفيض هامش الربح وعمدنا إلى الدعاية ونحاول التواجد بأكثر من سوق.
ويؤكد حسام بائع في أحد محلات القطنيات المطل على ساحة الحريقة أن المبيعات تراجعت بنسبة 30 بالمئة خاصة بيع القطع بالمفرق لكن بعملية التصدير تحد إلى حد ما من هذا التراجع خاصة أن الإقبال على القطنيات السورية كبير في الأسواق العالمية حيث نصدر إلى بلدان أوروبية عدة مثل ألمانيا وروسيا والى عدد من الدول العربية لا سيما دول الخليج.
بالانتقال إلى محلات بيع الشرقيات في سوق الحميدية تبدو الأوضاع أفضل فقد حافظت على مكانتها كما يؤكد أبو خالد صاحب محلات للشرقيات فهذه المنتجات تحافظ على رواجها في كل وقت ولا تتأثر بالظروف نظراً لرواجها محلياً وإقليمياً فتفتح لها أبواب الأسواق العالمية والعربية من تركيا إلى إيران وحتى فرنسا كما تصل إلى دول المشرق العربي وحتى مغربه في الجزائر وتونس ويضيف حتى محلياً الإقبال عليها بمستوى جيد ويزيد من رواجها تلهف السياح من مختلف دول العالم لاقتنائها ونقلها كهدايا ثمينة من الصناعة الدمشقية العريقة إلى أصدقائهم.
في سوق الصاغة يسجل الذهب مستوى قياسياً متجاوزاً غرام الذهب عيار 21 الـ 1200 ليرة سورية يقول الصايغ محمد .. رغم استمرار ارتفاع مؤشره في البورصات العالمية إلا أن الذهب لا يزال مطلوباً ويظل الأمر في الوضع الطبيعي مضيفاً الذهب مهما ارتفع هناك من يرغبه ويستطيع شراءه وان كانت حركة البيع والشراء انخفضت بدرجة كبيرة في العام الحالي مقارنة بالأعوام الماضية.
وكانت دمشق على مر العصور بأسواقها العريقة نقطة جذب لدول الجوار والمنطقة لما تتمتع به سلعها وبضائعها من جودة وإبداع وذوق رفيع علاوة عن أنها متعة للسائح بعمارتها الفريدة وبأجوائها البسيطة الجميلة والتقليدية.
وتقول إيلين التي قصدت سوق الحميدية قادمة من تركيا لشراء ألبسة ومفروشات استعداداً لحفل زواجها إن الألبسة الشامية لاسيما القطنيات من نوعية ممتازة وبأشكال متنوعة ترضي جميع الأذواق حتى احترت ماذا اختار كما أن أسعارها مناسبة كذلك المفروشات والشرقيات لا يمكن مقاومة شرائها.
تقرير: شهيدي عجيب