/ara/article/183.htm
اخر تحديث: الثلاثاء, 02 كانون الأول, 2008- 01:25م -دمشق

النشرة الإقتصادية تقارير>>دراسة حكومية تدعو لدمج الاقتصاد غير المنظم بالمنظم

22 أيلول , 2008

دمشق-سانا

أعد الفريق الفني الاقتصادي في رئاسة مجلس الوزراء دراسة أولية للاقتصاد غير المنظم في سورية محاولاً تلمس ملامح هذا الاقتصاد وتأطيره والوصول إلى ترابطاته وعلاقاته السببية بهدف وضع الحلول المناسبة له معرفاً هذا الاقتصاد بأنه مجموعة من النشاطات الممنوعة أو المسموحة بطبيعتها قانوناً والتي تمارس بطريقة غير قانونية.

وتوصل الفريق إلى مجموعة من المواصفات التي يتميز بها هذا الاقتصاد وهي ممارسة وحدات هذا الاقتصاد لنشاطها بدون ترخيص من الجهات المختصة تهرباً من الضرائب والرسوم المتوجبة على ممارسة نشاطها, واعتماده على كثافة العمل على حساب رأس المال في الوقت الذي يعاني عنصر العمل فيه بشكل عام من ضعف مستوى التحصيل والتأهيل العلمي إضافة إلى اتسامه بدرجة عالية من الديناميكية وسهولة الدخول و الخروج من النشاط الاقتصادي سواء أكان إنتاجياً أم خدمياً.

وتصف الدراسة هذا الاقتصاد بأنه لا يخضع لقوانين العمل ولا يتمتع عماله بالضمان الاجتماعي ولا يراعي فيه بشكل عام معايير الصحة والسلامة المهنية كما يتميز بانخفاض الأجر مقابل أيام وساعات العمل وقد يحصل العامل على أجر عيني في بعض الأحيان, إضافة إلى عدم تمتع العاملين فيه بإجازات مدفوعة الأجر.

وتتوقف الدراسة عند أسباب انتشار هذا النوع من الاقتصاد كالتهرب من الضرائب ومن التأمينات وغيرهما من المدفوعات التي تفرض على الأنشطة الاقتصادية إذ تقوم بعض الوحدات بممارسة أعمال مخالفة للقانون وذات عائد كبير كالتهريب والتجارة غير المشروعة إضافة إلى ضعف التأهيل لدى بعض العمال وعدم قدرتهم على الحصول على عمل في الاقتصاد المنظم مشيرة إلى أن التنمية غير المتوازنة ساهمت في انتشار هذا النوع من الاقتصاد من خلال الهجرة الكبيرة من الريف الى المدينة ما زاد الضغط الديموغرافي في المدن مع عدم قدرة الاقتصاد المنظم على خلق فرص عمل كافية جعل الاقتصاد غير المنظم ملاذاً لهؤلاء الوافدين إضافة إلى غياب البرامج الحكومية المتعلقة بتنظيم هذا القطاع وتسارع عملية التطور الاقتصادي في ظل عدم مواكبة الجوانب الإدارية لذلك ما يسبب في بعض الاحيان ظهور نشاطات غير منظمة.

وعمل في هذا القطاع حسب تقدير الدراسة 42 بالمئة من عدد العاملين في سورية في العام 2004 ينخفض هذا الرقم في العام التالي إلى 34 بالمئة ثم يعود للارتفاع في العام 2006 إلى 44 بالمئة وثم ينخفض في العام 2007 إلى 34 بالمئة.

ويعمل بشكل غير نظامي في قطاع البناء والتشييد أعلى نسبة من بين القطاعات إذ تصل نسبتهم خلال العام 2007 إلى 83 بالمئة يليه قطاع النقل والمواصلات بـ 70 بالمئة ثم قطاع الزراعة والصيد بنسبة 64 بالمئة ثم التجارة والفنادق بنسبة 13 بالمئة فالمال والتأمين بنسبة 10 بالمئة والصناعات والتعدين بنسبة 5 بالمئة والخدمات بنسبة 3 بالمئة.

وفيما يتعلق بالحالة التعليمية للعاملين في هذا القطاع أظهرت الدراسة أن 94 بالمئة ممن يعملون قي اقتصاد الظل من مستوى الشهادة الإعدادية فما دون إذ تصل نسبة الأميين العاملين في هذا النوع من الاقتصاد إلى 15 بالمئة والملمين بالقراءة والكتابة إلى 17 بالمئة ومن يحملون الشهادة الابتدائية إلى 51 بالمئة والإعدادية 13 بالمئة فيما لم يتجاوز نسبة من يحملون الشهادة الثانوية الخمسة بالمئة والمعاهد والجامعية واحد بالمئة لكل منهما.

واستناداً إلى حسابات فريق البحث تشكل النساء حوالي 4ر6 بالمئة من إجمالي عمال الاقتصاد غير المنظم في سورية الأمر الذي يشير إلى أن العمالة في هذا القطاع يغلب عليها الطابع الذكوري إذ يرى الفريق أن ذلك يرجع إلى طبيعة الأعمال المطلوبة في هذا القطاع والتي تحتاج إلى جهد كبير نسبياً مبيناً أن نحو 80 بالمئة من العاملات يعملن في الزراعة بينما تبلغ نسبة العاملات في الاقتصاد غير المنظم 17بالمئة من إجمالي النساء العاملات.

ويتصف عمال هذا النوع من الاقتصاد بأنهم من الشباب في الغالب إذ تشير الدراسة إلى نسبة عمال هذا الاقتصاد ممن تقل أعمارهم عن 34 عاماً تصل الى نحو 67 بالمئة في العام 2007 بينما لاتتجاوز نسبة ممن تزيد أعمارهم عن الخمسين سنة الـ 7 بالمئة فيما يشكل صغار السن بين 15 و 17 سنة نسبة 6 بالمئة.

وبالمقارنة بين نسبة من يفقدون عملهم من إجمالي العاملين في القطاع الخاص المنظم وغير المنظم في سورية بالاستناد إلى مسح قوة العمل للعام 2007 نجد أن هذه النسبة تبلغ 1ر1 بالمئة في الأول مقابل 3ر2 بالمئة في الثاني مما يدل على ان العامل في الاقتصاد غير المنظم أكثر عرضة للتحول إلى البطالة. وتبلغ نسبة من يحصلون على دخل شهري يتجاوز 8000 ليرة 42 بالمئة من إجمالي العاملين في القطاع الخاص المنظم بينما تبلغ هذه النسبة في القطاع الخاص غير المنظم حسب الدراسة 30 بالمئة أما نسبة من تقل أجورهم الشهرية عن 5000 ليرة فتبلغ في القطاع الخاص المنظم 19 بالمئة و 22 بالمئة في القطاع غير المنظم الأمر الذي يشير إلى أن العمل في الاقتصاد غير المنظم يتسم بالانخفاض.

وتشكل المنشآت الصغيرة نسبة 95 بالمئة من إجمالي المنشآت وتساهم بـ 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وتشير الدراسة إلى أن معظم هذه المنشآت غير نظامية بالاستناد الى بيانات وزارة الصناعة أظهرت انه يوجد في سورية 100 ألف منشأة من أصل 153 ألف منشأة غير مسجلة بشكل نظامي في وزارة الصناعة وهي تمارس نشاطها في أماكن غير مخصصة الأمر الذي يؤكد أن تزايد الاقتصاد غير المنظم يرتبط بشكل مطرد مع صغر حجم المنشأة.

وفيما كانت دراسات سابقة قد قدرت مساهمة الاقتصاد غير المنظم في الناتج المحلي الإجمالي بين 45 50 بالمئة فإن هذه الدراسة التي استندت إلى تقديرات هيئة تخطيط الدولة و المكتب المركزي للإحصاء ذكرت أن مساهمة الاقتصاد غير المنظم في الناتج تتراوح بين 35 و40بالمئة.

وتوصل فريق البحث الى عدد من الايجابيات لهذا النوع من الاقتصاد منها تخفيف حدة البطالة في المجتمع من خلال تأمينه لفرص عمل لعدد من طالبي العمل وتأمين دخول إضافية لعدد من السكان من خلال مهن لاتحتاج إلى الكثير من المهارة والتكاليف إضافة إلى تشكيل احتياطي من العمالة يمكن استثمارها في الاقتصاد المنظم أثناء فترات الانتعاش الاقتصادي وإعادة تخزين فائض العمالة في حال حدوث انكماش اقتصادي وتأمين حجم من السلع والخدمات للسوق المحلية وقسم من مدخلات إنتاج الاقتصاد النظامي وخفض تكاليف الإنتاج ومتطلبات الحياة.

وأشارت الدراسة الى سلبيات هذا الاقتصاد التي تتركز على غياب جزء من المجتمع لا يمكن التخطيط له وتشويه دقة حساب الناتج المحلي الإجمالي والعديد من البيانات الرسمية وانخفاض مستوى الضمانات للعاملين في هذا الاقتصاد وخسارة موارد كبيرة على الخزينة نتيجة التهرب الضريبي وضعف إمكانية تدريب العاملين في هذا القطاع ورفع كفاءتهم ومساهمة هذا النوع من الاقتصاد غير المنظم في الأعمال غير المشروعة وتوصل فريق البحث إلى عدد من المقترحات منها ضرورة إجراء دراسة شاملة لهذا القطاع ومكوناته لتكوين أوضح صورة ممكنة عن طبيعة وحجم الاقتصاد غير المنظم في سورية والتعاون بين الحكومة والقطاع الأهلي لإجراء عمليات تأهيل وتدريب كوادر الاقتصاد غير المنظم تمهيدا لتنظيمه ووضع حوافز ومشجعات لأصحاب العمال في هذا الاقتصاد بهدف تحويل نشاطهم إلى نشاط منظم كالإعفاءات الضريبية المرتبطة بتأمين العمال وخدمات مالية مرتبطة بتسجيل النشاط وغيرها بالإضافة إلى تقليل المنفعة الحدية للنشاطات غير المشروعة من خلال تقليل الفوارق السعرية بين سورية والدول المجاورة والمزيد من التحرير الاقتصادي وفرض عقوبات مشددة على الأعمال المخالفة للقانون وإعادة النظر بالقوانين والإجراءات الإدارية التي تعوق عملية تنظيم النشاط الاقتصادي أو تدفع في بعض الأحيان إلى عدم تنظيمه.

أحمد كامل سليمان

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C