دمشق-سانا
تعمل الحكومة على تنمية الريف بالتوازي مع تنمية المدينة بهدف الحفاظ على استقرار الريف وتحويله إلى مناطق جاذبة للسكان ومولدة لفرص العمل ولذلك تتركز جهود مديرية التنمية الريفية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على رفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي لسكان الأرياف إضافة إلى تطوير البنى التحتية في هذه المناطق.
يقول ماهر رزق مدير التنمية الريفية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في لقاء مع محرر سانا الاقتصادي أمس : تشرف مديرية التنمية الريفية على وحدات الصناعات الريفية ومراكز التنمية الريفية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد التي تأسست لتحقيق أهداف شمولية صحية وزراعية وثقافية واجتماعية إذ افترض هذا التنوع في الخمسينيات والستينيات أن الدولة ناشئة وأنه لا يوجد امتداد للجهات الحكومية في المناطق الريفية النائية لافتاً إلى أنه مع مرور الوقت تم التوسع بهذه المراكز بشكل كبير ليصل عددها اليوم إلى 29 مركزاً في مختلف أنحاء البلاد.
ويضيف رزق: بدأت المديرية عملها في خمسينيات القرن الماضي بإمكانات كبيرة بهدف تحقيق فرص العمل في المناطق الريفية حفاظاً على أبناء الريف واستقرارهم واستطاعت تأدية دورها المطلوب في المرحلة الأولى بشكل ناجح واستمرت حتى نهاية الستينيات على الوتيرة نفسها إلا أنها لم تستطع مواكبة تطور الأحداث والمجتمعات فيما بعد بسبب تركز نطاق عملها في نطاق ضيق وهو صناعة السجاد اليدوي اذ أدى التركيز على هذه الصناعة إلى تراكم مخزون هائل من الإنتاج الأمر الذي سلب التجربة النجاحات التي حققتها وبالتالي عجزت هذه الصناعة عن الاستمرار بسبب العجز عن تصريف الكميات المخزنة من السجاد وغياب دراسة السوق وعدم التنوع في الأداء.
وبدءاً من عام 2004 عملت المديرية على وضع تحليل جديد للأهداف والمهام المطلوبة منها بناء على التجربة السابقة وعلى المهام المتنوعة الملقاة على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
يقول رزق: هذه المراكز تؤدي أدواراً متعددة ولذلك تم الفصل بين اختصاصات عملها فأصبح الجانب الصحي من مسؤولية وزارة الصحة إذ تم بناء مستشفى أو مستوصف أو نقطة طبية صحية في كل قرية أو مركز ناحية مضيفاً أنه وبعد ازدياد عدد الوحدات الإرشادية التابعة لوزارة الزراعة تم نقل الاهتمام بالجانب الزراعي إلى اختصاص الوحدات الإرشادية ليتحول اهتمامها إلى عملها التقليدي في مجال رياض الأطفال، لافتاً إلى التعاون القائم مع وزارة التربية لتسليمها هذا الجانب المهم والانسحاب بشكل تدريجي والبحث عن المهام الحقيقية المطلوبة من مراكز التنمية الريفية.
تشير الدراسات والمسوح التي أجريت عن واقع البطالة إلى أن أغلب نسب البطالة موجودة في الأرياف ولذلك كان من أهم مهام التنمية الريفية إيجاد فرص عمل لأبناء الريف حفاظاً على استقرارهم والحد من الهجرة إلى المدن الأمر الذي أفرز ظهور حاضنات الأعمال.
ويوضح رزق أن برنامج حاضنات الأعمال يعد المحرك الحقيقي للعمل في الأرياف وبموجبه يتحول دور الدولة من رب عمل إلى دور داعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة اذ يتم توفير فرص العمل لأبناء الريف بتشغيلهم في وحدات الصناعات الريفية التي تم تنظيمها بموجب المرسوم 23 لعام 1980.
ويؤكد رزق أن هذا المشروع يعد من المشاريع الرائدة لجهة تحديده مهام وطريقة تدريب أبناء وبنات الريف على مهن مختلفة بقصد إدخالهم في سوق العمل بشكل فعال اذ تم إحداث مشغل إنتاجي في كل وحدة بهدف التشغيل المباشر مشيراً إلى أنه يتم حالياً الاستفادة من هذه الوحدات ضمن برنامج حاضنات الأعمال وإلحاقها إشرافياً بالحاضنات المحدثة في المراكز المحيطة وقد تم طرح موضوع أن تبقى الدولة رب عمل في المناطق التي لايتوافر فيها أشخاص يرغبون في إقامة مشاريع، شريطة دراسة هذه الصناعة بشكل معمق والابتعاد عن الارتجالية أو بأسلوب نسخ الصناعة من منطقة إلى أخرى دون مواءمتها لخصائص المنطقة.
كما تعمل مراكز التنمية الريفية كامتداد للخدمات الاجتماعية التي تقدمها الوزارة في المناطق الريفية ولاسيما تقديم بعض الخدمات للمعوقين بهدف إبقائهم في مجتمعاتهم تنفيذاً للتوجهات الحديثة التي أثبتت أن دمج المعوقين في مجتمعاتهم أكثر فائدة من عزلهم ضمن مراكز الرعاية مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز هذا الدمج من خلال تجهيز أبنية المدارس وتوسيعها لتستوعب الأطفال المعوقين إضافة إلى تأهيل الكادر التدريسي لينسجم مع الفئات كافة.
ويوضح مدير التنمية الريفية أن مراكز التنمية الريفية تعمل مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بموجب اتفاق مدته خمس سنوات حول تنمية السكان إضافة إلى بعض القضايا المتعلقة بالمرأة كبرنامج تمكين المرأة وتوعيتها من خلال إقامة نواد ريفية للمرأة في هذه المراكز.
وأثناء تنفيذ البرنامجين السابقين ظهرت في بعض المناطق جمعيات أهلية ناشطة وفاعلة في مناطق عملها لذلك عمدت الوزارة إلى توقيع اتفاق لتجهيز مركز تدريبي وتسليمه إلى الجمعيات كما حدث في القريتين بحمص إذ كان المركز عبارة عن مشغل خياطة.
ويقول رزق هناك مقترحات لتدعيم دور القطاع الأهلي في المناطق الريفية بهدف الوصول إلى توقيع اتفاقيات مع بعض الجمعيات الأهلية بحيث توفر الوزارة المقر والتجهيزات في حين تقوم الجمعية بالتشغيل والتأهيل لأبناء المنطقة مؤكداً أن تشاركية الحكومة والمجتمع المحلي تضمن الدخول بين شرائح المجتمع أكثر ولاسيما أن الجمعيات الأهلية مولودة من هذه المجتمعات موضحاً أن هذا لا يعني التخلي عن دور الدولة وإنما تغيير آلية دور الدولة وعملها وبالتالي يصبح دورها أقوى من خلال دعم الجمعية بدل البحث عن أشخاص ودعمهم وقد يكون أحياناً دون نتيجة.
عدنان أحمد