دمشق-سانا
ترتبط سورية وفرنسا بالعديد من الاتفاقيات في مجالي التراث والأثار إذ تعمل في سورية أكثر من خمس وعشرين بعثة أثرية فرنسية في حقل الترميم والتنقيب والمسح الأثري وإعادة تأهيل بعض قاعات وأقسام المتاحف.
ومن أهم البعثات البعثة السورية الفرنسية في رأس شمرا أوغاريت التي بدأت أعمالها منذ عام 1929 وقدمت للغرب أثمن الهدايا الحضارية التي تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي وفي مقدمتها الأبجدية والموسيقا.
وبعثة موقع تل الحريري ماري في محافظة دير الزور العائد إلى الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد والتي أعادت العام الماضي بموجب التعاون المشترك تسعة الآف رقيم وكسوة رقيم من متحف اللوفر. كذلك البعثة السورية الفرنسية العاملة في موقع رأس ابن هاني مصيف أم الملك أوغاريت الذي يعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد وقدم ختماً نقش عليه رسم لعمال يشاركون في بناء الإهرامات إضافة للبعثات السورية الفرنسية المشتركة والعاملة في مواقع أثرية عديدة.
وتشكل الاتفاقية المشتركة بين متحف دمشق ومتحف اللوفر جسراً ثقافياً بين البلدين وتتضمن دراسة وترميم الأعمال الفنية في المتاحف السورية وإنشاء خزانة وثائق في المتحف الوطني والبحث الأثري في سورية ومايتصل به من حفريات أثرية بالتعاون والتنسيق مع الجامعات الفرنسية أو الجامعات السورية وكذلك تعريف الجمهور الفرنسي على وجه الخصوص بمجموعات الآثار الشرقية السورية وعرضها عليه ومشاركة متحف اللوفر في كل تظاهرة ثقافية ولاسيما التي تسعى لترقية علم الآثار.
وعلى صعيد المعارض الأثرية السورية في فرنسا اقيمت العديد منها في المراكز الثقافية والعلمية ومنها معرض متحف المتاحف الذي استمر منذ عام 1994 وحتى عام 2004 في معهد العالم العربي في باريس ومعرض "الأندلسيون من دمشق إلى غرناطة" ومعرض "صلاح الدين وزنوبيا" ملكة تدمر في باريس 2001 ويتم حالياً التجهيز لمعرض تعرض من خلاله بعض المكتشفات واللقى الأثرية من موقع رأس شمرا.
وفي إطار التعاون العلمي بين البلدين يتم إيفاد عدد من الأشخاص في كل عام إلى فرنسا للقيام بالأبحاث العلمية المختصة والحصول على شهادات الماجستير أو الدكتوراة فيما يتعلق بالآثار الإسلامية والفترات الكلاسيكية والعصور القديمة وأيضاً في علوم الترميم والصيانة للآثار واللقى المختلفة إضافة إلى عدد من الجلسات العلمية والأبحاث المشتركة بين الجانبين السوري والفرنسي لمناقشة عدد من المواقع والمواضيع المتعلقة بالآثار.
وهناك تعاون كبير ومستمر بين المديرية العامة للآثار والمتاحف والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى "إيف بو" في مجال تبادل الخبرات والأبحاث المشتركة حول مناطق أثرية وتاريخية متنوعة تعود لفترات زمنية مختلفة وأيضاً في مجال نشر هذه الأبحاث والدراسات.
تقرير: رجاء العيسمي