دمشق-سانا
افتتح في دار الأسد للثقافة والفنون برنامج الندوات البحثية الخاصة بالشيخ "علي الدرويش الحلبي" عازفاً ومعلماً وباحثاً بمشاركة باحثين موسيقيين سوريين وعرب بالتعاون مع مركز الموسيقا العربية والمتوسطية في تونس ووزارة الثقافة على مدى ثلاثة أيام.
وأكد الدكتور نبيل اللو في كلمته بمناسبة افتتاح الندوة ان فكرة الندوة ولدت بعد لقاءات جمعته بالباحث الدكتور محمود القطاط لإنصاف الشيخ العالم علي الدرويش والتعريف بفضله على الموسيقا العربية ومنهج البحث فيها وقد وضعت الندوة تحت مظلة مؤسستين موسيقيتين أولهما مركز الموسيقا العربية والمتوسطية في تونس والهيئة العامة لدار الأسد ونوه اللو في كلمته بحصة تونس من الشيخ الدرويش والتي تعادل حصة سورية فيه.
بدوره قال الدكتور مراد الصقلي رئيس مركز الموسيقا التونسي في كلمته بهذه المناسبة ان التعاون السوري التونسي في مجال الثقافة والفنون يشهد افضل حالاته ومن هنا فرض الشيخ علي الدرويش نفسه حيث تعتز تونس به كشخصية علمية وفنية لأنه كان شخصية مهمة وأساسية ضمن فريق البارون الفرنسي دير لانجيه هذا الفريق الذي اشتهر في تونس بداية القرن العشرين والذي اسسه البارون حينها خدمة للحفاظ على الموسيقا العربية بكل انماطها مشيرا الى ان للشيخ الدرويش اهمية كبرى في التعليم الموسيقي في تونس تلك الفترة.
وتحدث الدكتور محمود القطاط المشرف العلمي للندوة في كلمة عن ان تقديم رائد من رواد نهضة الموسيقا العربية الحديثة والتي هي جزء لا يتجزأ من نهضة شاملة تشعبت اثارها وتعددت فروعها هو من الاهمية بمكان.
وتمنى القطاط ان يلقى الضوء على بعض المخطوطات المهمة التي لم تر النور أو بقيت على رفوف المكتبات العامة أو الخاصة خاصة أعمال الشيخ علي الدرويش التي وصل بعضها بشكل رسائل. كما طرح في كلمته قضية شح المكتبات العربية بالمعلومات عن أعلام موسيقاها والتي نحتاجها لتوثيق تراثنا الموسيقي.
وختم القطاط كلمته بخصال الشيخ الدرويش الموسيقية والبحثية وقدرته على جمع الغناء بالعزف والتلحين والتدريس اضافة الى البحث والجمع لأنواع الموسيقا العربية وتوثيقها ونشرها. كما ألقى كلمة وزير الثقافة بالنيابة معاونه الدكتور علي القيم قال فيها ان مدينة حلب قدمت علماء كباراً منهم رائد الموسيقا العربية الشيخ علي الدرويش الحلبي وابناه ابراهيم ونديم والكثير غيرهم. وقال ان موسيقانا العربية تكن للشيخ الدرويش الاحترام الكبير كونه راعياً وحافظاً لرسالتها كما أشار الى دور دار الأسد في حركة الثقافة في سورية من خلال نشاطها اللافت في هذا المجال.

كما شارك وزير السياحة سعد الله آغة القلعة بمداخلة كباحث في الموسيقا العربية قال فيها ان بدايات القرن العشرين شهدت ازدهار الموسيقا العربية والشيخ على الدرويش من اهم الباحثين الموسيقيين العرب إلا انه اشار الى بعض النقاط المهمة في مداخلته وهي الفضاء الذي عاش فيه الشيخ الدرويش وانتج والنقطة الثانية ان الاداء الموسيقى كان في فترة الزهو بداية القرن الماضى في القاهرة وتونس وسورية وبغداد وحدثت فيها تغييرات مفصلية بحاجة الى دراسة عميقة ورصد المقامات والايقاعات والنقطة الاخيرة هي حلب في نهايات حياة الشيخ درويش بعد عودته الى سورية وعمله فى اول معهد موسيقى فى حلب عام 19460 ولفت وزير السياحة الى اهمية نشر كتب الشيخ على الدرويش وضرورة البحث عنها ومحاولة نشر المحفوظ منها لدى عائلته. اعقب الافتتاح الرسمي للندوة افتتاح معرض صور موسيقية سورية للباحث والمؤرخ الموسيقى أحمد بوبس يضم نحو 40 صورة بالابيض والاسود لأعلام الفن السوري في بدايات القرن الماضي ومنهم معن دندشي وتوفيق صباغ ورفيق شكري وكروان وياسين محمود والكثير غيرهم.
بعد افتتاح المعرض بدأت الجلسة الاولى للندوة برئاسة الدكتور نبيل اللو ودارت حول محورين مهمين تناول الاول علي الدرويش كعازف فيما تطرق الثاني الى آلة الناي في الموسيقا العربية.
وتحدث الدكتور نبيل عبد مولاه استاذ المعهد العالي للموسيقا في تونس والمختص بآلة الناي عن علي الدرويش وخصوصيته كعازف ناي وقال ان الشيخ الدرويش يعد من أهم عازفي الناي الذي اسمع الحضور تسجيلاً نادراً له تناوله بالبحث والتحليل كما شرح عن اسلوب ادائه وتلويناته المقامية التي وصفها انها خارجة عن المألوف وفيها تلوين غير معهود وانه كان يمتلك مهارات خاصة في العزف ابتداء من الحليات التي استخدمها والتموجات الموسيقية والسحب التي جعلها الشيخ في خدمة جمالية موسيقاه.
وفى مداخلة له تحدث الدكتور الأب يوسف طنوس مشرف البحوث العلمية في المعهد العالي للموسيقا بجامعة الكسليك بلبنان عن الناي في الموسيقا العربية ووصفها بأنها امتداد للروح فجسد الناي هو القصبة أما الروح فهي نفخة العازف كما شرح اصل كلمة الناي وعناصره التقليدية من القصبة المجوفة والعقد والثقوب.
كما تطرق فى مداخلته الى تقنيات العزف على الناي واطواله والتطورات التي شهدتها هذه الآلة الشرقية وكذلك الصعوبات والمشاكل فيها.
وختم الدكتور طنوس بأن الناي تنفرد بالنعومة والليونة والحنين والاعتماد في الأساس على مهارة العازف وفنه وإحساسه.

ودار محور الجلسة الثانية برئاسة الدكتور محمود قطاط عن الشيخ على الدرويش باحثا بدأها الدكتور مراد الصقلي بعرض موقع الشيخ الدرويش ضمن فريق البارون دير لانجيه والذي شرح فيه جذور البارون وعشقه للموسيقا العربية بعد استقراره في تونس تبع ذلك مداخلة للاستاذ أحمد بوبس الذي تحدث عن البارون وفرقته التى عمل فيها الشيخ وكان من نتاجه كتاب الموسيقا العربية الذي اصدره البارون في ستة اجزاء ضخمة صدر اولها عام 1926 والباقي صدر تباعاً حتى عام 1959 وكذلك ارشيف مهم من المخطوطات البالغ عددها 2900 مخطوط.
وقدمت الباحثة المصرية الدكتورة عزة مدين عرضاً عن العلامة الشيخ درويش ومشاركته في مؤتمر القاهرة الاول للموسيقا العربية عام 19320 يذكر انه ستقام على هامش الندوة التي تستمر اعمالها ثلاثة ايام امسيات موسيقية تحيى اولها مساء اليوم فرقة حلب للموسيقا العربية بقيادة الاستاذ محمد قدري دلال وتقدم فيها أعمالاً غنائية وموسيقية للشيخ علي الدرويش وابنه نديم.
متابعة: لينا عبد الله