/ara/article/183.htm
اخر تحديث: الأحد, 23 تشرين الثاني , 2008- 10:25ص -دمشق

ثقافةـ آثارـ فن>>أعمال الحفر المتواصلة في اللاذقية تكشف اجزاء جديدة من تاريخ المدينة

22 تموز , 2008

اللاذقية-سانا

أصبحت أعمال الانشاء والتعمير التي تستهدف باطن الارض في اللاذقية مناسبة سعيدة للمنقبين والباحثين والمهتمين لكونها غالباً ما تأتي باكتشافات اثرية جديدة تسلط المزيد من الضوء على عمق القاع الحضاري لمدينة اللاذقية وتكون فرصة لاضافة صفحات جديدة لتاريخها العريق.

وذكر الباحث جمال حيدر مدير الاثار باللاذقية ان اهم الاكتشافات التي تركزت في حي الشيخ ضاهر في مركز المدينة عبارة عن تابوتين اثريين منحوتين من الحجر الرملي المأخوذ من مقالع اللاذقية التابوت الاول صندوقي الشكل مسقطه مستطيل ابعاده 136 سم بـ 290سم وارتفاعه 187 سم يحمل هذا التابوت زخارف منحوتة في واجهته وجانبيه وترك من الخلف من دون زخارف كمادة للفنان الذي سيقوم بنقش منحوته ورسم للشخص الذي سيدفن داخله.

أما التابوت الثاني فهو الاول من نوعه في سورية من حيث الحجم مسقطه مستطيل الشكل ابعاده152سم بـ 350 سم وارتفاعه20سنتيمترات يتصدر التابوت مشهد اكاليل نصف دائرية حفرت من الورد وحبات الفاكهه واوراق الغار والصنوبر وورق الكرمة وعناقيد العنب يفصل بين الاكاليل نحت نافر لاربعة رؤوس ثيران وداخل الاكاليل الثلاثة صور نصفية لثلاث فتيات وجوهها مفجوعة تحمل الحزن والاسى ويهتم اسلوب النحت على هذه التوابيت بالزخارف التصويرية التي سادت في عهد الاباطرة الانطونيين خلال القرن الثاني الميلادي.

واشار حيدر الى اكتشاف مدفن اثري في حديقة مارتقلا عام 2000 ويضم هذا الحي في باطنه المقبرة الكلاسيكية التي أثبتت التنقيبات الاثرية بان الموقع يضم حقلا لمئات المدافن العائلية التي تعود الى الفترة الكلاسيكية وحسب اقوال كبار السن فان هذه المدافن كانت معروفة لدى الاهالي قبل نصف قرن وتستخدم كخزانات للمؤن ولتربية المواشي والدواجن وغيرها وقد اخفت معالمها انشاءات حديثة لتعود وتظهر من جديد في اعمال تنظيم واسعة النطاق كشق طرق وتشييد الابنية وتطوير البنية التحتية للمدينة وقد تم الكشف عن المدفن عام 1967 وهو عبارة عن مقبرة واسعة محفورة في الصخر الكلسي وسمي مارتقلا نسبة الى القديسة تقلا تلميذة الرسول المبشرة بالديانة المسيحية في سورية وآسيا الصغرى واوروبا.

وذكر الباحث الفرنسي لورتيه في كتابه سورية اليوم انه الى الشمال من مدينة اللاذقية توجد اثار قديمة وبينها القبور والتوابيت الحجرية المتنوعة الاشكال بعضها مزين بنقوش جميلة كما توجد بعض الكهوف المنحوتة في الصخر وتختلف احجام الكهوف بدءا من تلك التي تتسع الى جثمان طفل رضيع الى تلك التي تتسع لجثمان رجل ضخم وهناك بعض المدافن التي تتسع لعدة اجيال متتالية من اسرة معينة ويضيف ان كثرة المدافن في سورية تدل على ان سكان اللاذقية القدماء كانوا اكثر عددا من السكان الحاليين ويبدو ان هذه القبور فتحت ونهبت منذ زمن بعيد.

وبين ان احد هذه القبور قبر مارتقلا التي لايزال مسيحيو المنطقة حتى الآن يحتفلون بعيدها وفي سنوات المسيحية الاولى كانت هذه القبور تستعمل لاجتماعات المسيحيين بعيدا عن عساكر الرومان.
ويتالف المدفن من غرفة واسعة محفورة في كتلة الصخر الرملي الذي يشكل الاساس الجيولوجي لمدينة اللاذقية قوامه حجارة متنوعة الاشكال والحجوم وتربة رطوبتها عالية يدخل الى المدفن بواسطة درج حجري بقي منه 14 درجة ومن باب قديم يطل على بهو واسع مربع الشكل تحيط به عتبة تؤدي الى معازب الدفن وعددها 13 معزبا موزعة في جدران المدفن الاربعة ورغم التخريب الحاصل داخل المدفن لاتزال موجودة معالم لخمس طاقات محفورة في جدران المدفن فوق معازب الدفن كانت تستخدم لوضع الاسرجة والتقدمات الجنائزية والنذرية.

ومن اللافت للانتباه وجود كنيسة في المدفن تعود الى الفترة الرومانية وهي غير مكتملة حفرت وسط بهو المدفن وهي صغيرة الحجم يؤدي اليها درج محفور بالصخر مؤلف من 9 درجات وفي جدارها الشمالي هيكل وعند اسفل جدارها الشرقي توجد معالم لبركة دائرية الشكل معمرة بمدماك من الحجارة الصغيرة ربما هي جرن للمعمودية وسطحها مغطى بخمسة الواح حجرية مستطيلة الشكل غير مشذبة طول الواحدة متر وعرضها نصف متر.

وهذه المكتشفات هي جزء يسير من اثار لاتزال معالمها غير ظاهرة وقد يتم اكتشافها لاحقا من قبل الاجيال القادمة.

تقرير سلوى سليمان

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C