دمشق-سانا
أقامت وزارتا الثقافة والإعلام والأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 ونقابة الفنانين مساء أمس في مكتبة الأسد حفلاً تأبينياً للفنانة الكبيرة مها الصالح بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيلها.
وكان الموت غيب الفنانة الصالح في الرابع عشر من حزيران الماضي عن عمر يناهز 63 عاماً بعد صراع مع مرض عضال أنهى مسيرتها الفنية الحافلة بالعطاء في المسرح والسينما والتلفزيون والأعمال الدرامية الإذاعية.
وقال وزير الثقافة الدكتور رياض نعسان آغا في الحفل إن الفنانة الراحلة كانت امرأة لا تعرف اليأس وكانت تقهر الموت في داخلها عبر هذا الفيض من العطاء الذي قدمته خلال مسيرتها الفنية ورأى فيها امرأة رائدة في القرن العشرين أغنت وقدمت الكثير للوسط الفني والثقافي في سورية.
وألقت الدكتورة حنان قصاب حسن كلمة الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 تحدثت فيها عن علاقة الفنانة الصالح بالمسرح وعن العمل المسرحي الذي كان من المفترض ان تقدمه الفنانة الراحلة في الاحتفالية.
وأضافت ان مها الصالح حين خرجت من الخشبة تركت وراءها صورة امرأة عاندت كل شيء لتظل عليها وخلفها في وقت ذهب فيه كثيرون الى الشاشة الصغيرة ناسين أو متناسين المسرح ومايحمله من تجربة فريدة وحلوة. وألقى كلمة نقابة الفنانين أسعد عيد نائب نقيب الفنانين وكلمة أصدقاء الفقيدة الناقد أنور محمد وأكدا في كلمتيهما أن المسرح تكبد خسارة كبيرة برحيل الفنانة مها الصالح لأنها كانت تتشبث بالإبداع وكانت حياتها عملاً فنياً متواصلاً وهي الى ذلك كانت تؤمن بالرسالة لا بالنجاح.
وفي كلمة أسرة الفقيدة رأت الدكتورة خالدة سعيد شقيقة الفنانة الراحلة في هذا التكريم توكيداً على قيم الفن والثقافة والعلو على الذات ووزن المرأة المثقفة والفنانة ونديتها بشكل خاص.
وقالت إن الفنانة الراحلة عملت دائماً على تجاوز نفسها بالتعمق والاغتناء الثقافي ورأت في المسرح رحلة ثقافية معرفية واجتماعية ورحلة تأملية تستنطق الحلم وتتقصى الأحوال الانسانية والعلاقات الاجتماعية.
ومها الصالح كما تضيف الدكتور خالدة هي ابنة النهضة الثقافية السورية في الستينيات وابنة النظرة الجديدة الى المسرح والفنان المسرحي.
وقال الفنان أسعد فضة زوج الفنانة الراحلة في ختام الحفل إن مها الصالح ستبقى حية في الذاكرة تلازمني أينما حللت وارتحلت نعيش معاً ذكريات الأيام الحلوة، وأضاف والدمع يتدفق من عينيه.. مها مضت سريعاً.. حب الأصدقاء والأهل زادك إشعاعاً ياشمس النهار. وكان حفل التأبين بدأ بفيلم تسجيلي بعنوان "شهرزاد المسرح العربي" إخراج منال صالحية روى حكاية رحلتها الفنية وتضمن شهادات لفنانين ومخرجين ولزوجها الفنان أسعد فضة وابنتها راما وجميعهم تحدثوا عن إخلاصها للمسرح وجديتها في العمل وأحلامها الكبيرة التي كانت تغالب المرض العضال لتحقيقها، وتخلل فقرات الحفل التأبيني معزوفات موسيقية حزينة ارتجلها العازف الماهر نظير موسى.
مها الصالح ..رسالة الفن والإنسان
ولدت الفنانة مها الصالح في مدينة جبلة عام 1945 وبدأت مسيرتها الفنية عام 1963 في فرقة الفنون الدرامية التابعة للتلفزيون قبل أن تتم دراستها الجامعية ثم عملت في المسرح القومي ممثلة ومخرجة مسرحية معتمدة على فن المونودراما كعميلها "عيشة" و "شجرة الدر".
قدمت للمسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة عشرات الأعمال المميزة ونالت جوائز عالمية كان آخرها جائزة تمثال السيدة صاحبة الكلب لتشيخوف في موسكو عن دورها في مسرحية "شجرة الدر" وجائزة أفضل ممثلة في مهرجان المتوسط عن دورها في مسرحية "عيشة" كما حاز فيلم "صندوق الدنيا" لأسامة محمد الذي مثلت فيه جوائز عديدة.